يوحنا النقيوسي

194

تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي

فروا ودخلوا الحصن وأغلقوا الباب عليهم . وعندما رأوا هذا القتل العظيم الذي حدث خافوا وفروا بالسفن إلى نقيوس في حزن شديد وأسف « 1 » . وعندما سمع لمنديوس « 2 » بمدينة فيوم هذا ، نهض ليلا دون أن يخبر أهل بويط بأنه سيهرب من الإسلام ( المسلمين ) ، وسار بالسفينة إلى نقيوس . وعندما عرف المسلمون أن دمنديانوس هرب ساروا في ابتهاج ، واستولوا على مدينة فيوم وبويط ، وأراقوا بها دما غزيرا . « 3 »

--> ( 1 ) الإشارة هنا إلى أحداث معركة هليوبوليس . انظر : Zotenberg , p . 438 , N . 2 . ؛ بتلر ، ص 195 - ص 208 . ( 2 ) هكذا في النسختين ، وهو قراءة خاطئة ل : وهو دمنديانوس . انظر : Zotenberg , p . 429 , N . 1 . ( 3 ) تشير الرواية السابقة إلى امتلاك العرب لإقليم الفيوم بعد معركة هليوبوليس . وهذا يناقض ما تجمع عليه المصادر التاريخية العربية التي تناولت أحداث فتح مصر ( ابن عبد الحكم ، ص 227 ، ص 228 ، - البلاذري ، ص 224 ، المقريزي ، خطط ، ج 1 ، ص 248 ) على رواية مؤداها أن المسلمين ظلوا سنة تقريبا يجهلون وجود إقليم الفيوم ، وحين عرفوا مكانها أرسل عمرو بن العاص تجريدة من الفرسان استولت عليها سلميا . وهذه الرواية تتعارض ، كما سبق وذكرت ، مع ما ذكره يوحنا النقيوس من أن المسلمين استولوا على المدينة أثناء حصارهم لبابيلون ، وفي تصورى أن رواية المؤرخين المسلمين هي الأقرب إلى المنطق ، فأولا : كانت القوات الإسلامية المرابطة أمام بابيلون قليلة بحيث لم تستطع حسم المعركة إلا بعد أن أرسل الخليفة من الحجاز الامدادات . وثانيا : ان العرب كانوا يجهلون جغرافية مصر ، ولا سيما إقليم الفيوم الذي يعتبر بمثابة واحة كبيرة في الصحراء الغربية ، ومن غير المنطقي أن يبدد الجيش الاسلامي قوته ليفتح إقليما بعيدا مثل إقليم الفيوم ، خاصة وأنه ليست لهذا الإقليم أية قيمة عسكرية حقيقية لتأمين وجودهم في مصر .